الشيخ حسين الحلي
229
أصول الفقه
يبقى كل من الطلبين بذاته . والظاهر أنه لو ترك صوم ذلك اليوم أو أنه صامه بداعي جهة أخرى كان مستحقا للعقاب على كل منها . والظاهر أن الوجه في سقوط ما لم ينوه في هذه المسألة وفي سابقتها أعني المسألة التاسعة هو كونه من الموقتات التي تسقط بفوات وقتها . قوله : مع أن الجهة التعليلية في المقام أيضا واحدة ، ضرورة أن الداعي إلى طلبه هو رفع الحدث وهو واحد لا تعدد فيه ، فما نحن فيه أجنبي عن باب تعدد الدواعي أيضا « 1 » . لا يخفى أنه إذا أخرجنا ما نحن فيه عن كونه من قبيل تعدد الجهات التقييدية وأخرجناه أيضا عن تعدد الجهات التعليلية ، لم يبق لنا ما يوجب الطلبين حتى نقول إنه يندك أحدهما بالآخر وتبقى جهة الندب محفوظة . وبالجملة أن رفع الحدث وإن كان واحدا إلّا أنه هو المطلوب لا أنه علة للطلب ، وهذا المطلوب قد اجتمعت فيه جهتان ، إحداهما جهة طلبه الندبي وهي كونه شرطا في صحة الصلاة المندوبة التي يريد المكلف الاتيان بها ، والأخرى جهة طلبه الوجوبي وهي كونه شرطا في صحة الصلاة الواجبة ، وهاتان الجهتان من الجهات التقييدية لا التعليلية ، وإنما أخرجناه من باب الاجتماع لأن اجتماع هذه الجهات ليس من قبيل التركب الانضمامي ، بل هو من قبيل التركب الاتحادي . قوله في الكفاية : وأما ما ربما قيل « 2 » في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات من الالتزام بأمرين - إلى قوله : - لا يكاد يجزي في تصحيح اعتبارها في الطهارات ، إذ لو لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 262 - 263 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 351 - 352 .